محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

101

في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم

كدّ « 1 » فكره بالمشاهدة وبرهانه بالعيان فكان هذا الوجه من الفضيلة حاصلا « 2 » في هذا العلم . ولنبسط الكلام في هذا المقام ونقول : إنّ أصول هذا العلم مقرّرة بعضها بالحسّ والعيان وبعضها بالجزم والبرهان ، وأمّا تقدير العلاج بمقدار المرض فذلك ممّا لا سبيل إليه باليقين ، وذلك أنّ لكلّ شخص مزاجا خاصّا ، ولذلك المزاج طرفا إفراط / وتفريط وحدّ معيّن وهو غاية الاعتدال « 3 » الحقيقي ، فمقدار انحرافه عن اعتداله الحقيقي ممّا لا سبيل إليه إلّا بالظنّ والتخمين ومعرفة قوى الأدوية في قوّتها وضعفها أيضا ممّا لا سبيل إليه إلّا بالظنّ والتخمين ، فلا جرم [ إن ] « 4 » كان المقصد الأقصى في تقدير الدواء بحسب قوّة العلّة ممّا لا سبيل إليه إلّا بالظنّ والحدس ، وأمّا اليقين فكلا إذ لا سبيل إليه أصلا . قال كاتب : صناعة الطب مقصّرة عمّا يحتاج الإنسان إليه ، وذلك لأنّ الأمراض منها ما يبرأ منها صاحبها ومنها ما لا يبرأ ، ومنها ما يبرأ أكثرهم ويموت أقلّهم ، ومنها هو بالضدّ ، ومنها ما يتساوى فيه الأمران ، والطبيب عندهم في أكثر الأمور ملوم « 5 » لأنّهم يظنّون أنّ الطبيب مقصّر ولا يعلمون أنّ كثيرا من العلل لا علاج لها « 6 » البتّة ، ولأجل اختلاف الأمزجة الشخصيّة [ فكثيرا ] « 7 » ما نرى

--> ( 1 ) تكد : ط ، م . ( 2 ) حاصلة : ط ، م . ( 3 ) اعتدال : ط ، م . ( 4 ) ما بين معقوفتين [ ] زيادة اقتضاها السياق . ( 5 ) ملوم : م . ( 6 ) له : ط ، م . ( 7 ) ما بين معقوفتين [ ] زيادة اقتضاها السياق .